تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والمتبصر في دعاء الأنبياء على أقوامهم يجد أنه دائما ما يأتي مقرونا ببيان سبب الهلاك، رأينا هذا أثناء تدبرنا لدعاء نوح عليه السلام، وهنا أيضا في دعاء لوط، وسيأتي في دعاء موسى، وهذا ولا شك له دلالة؛ لأن القارئ أو السامع قد يستغرب من الأنبياء الدعاء على أقوامهم وهم الذين أرسلوا لهداية هؤلاء الضالين، فتأتي آيات الدعاء تحمل في طياتها سبب الدعاء، حتى لا يظن ظان أو يتوهم متوهم أن دعاء الأنبياء كان فيه شبهة تجنٍ على أقوامهم، والله أعلم.

... ويحاول الإمام الرازي أن يؤصل قاعدة أو سنة كونية في دعاء الأنبياء على أقوامهم فيقول في أثناء تفسيره لقصة لوط عليه السلام:" واعلم أن نبياً من الأنبياء ما طلب هلاك قوم إلا إذا علم أن عدمهم خير من وجودهم ، كما قال نوح: (إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً) [ نوح : 27 ] يعني المصلحة إما فيهم حالا أو بسببهم مآلا ولا مصلحة فيهم ، فإنهم يضلون في الحال وفي المآل فإنهم يوصون الأولاد من صغرهم بالامتناع من الاتباع ، فكذلك لوط لما رأى أنهم يفسدون في الحال واشتغلوا بما لا يرجى معه منهم ولد صالح يعبد الله ، بطلت المصلحة حالا ومآلا ، فعدمهم صار خيراً ، فطلب العذاب"(1).

(1) التفسير الكبير للإمام الرازي 25/590 .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٥١٣