تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يضير رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يكذبه قومه، فتلك سنة تاريخية مر بها الرسل السابقون برغم ما معهم من كتب ومعجزات، قال تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (آل عمران:184).

ومن رحمة الله أن يعطي للمكذبين فسحة، ولا يعجل لهم العذاب، قال تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:147).

وما على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا الصبر والمضاء في التبليغ، قال تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ) (الطور:48).

وعليه أن لا يخاف أحدا من المشركين، فالله يعصمه ويحميه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة:67).

وعليه أن يقول بقوة المؤمن بربه، الواثق بنفسه ورسالته، إن مظاهر الشرك وأهلها لا تستطيع أن تهزني مثقال ذرة، لأنها لا تملك ضرا ولا نفعا، قال تعالى: ( قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ)(الأعراف: من الآية195).

وشهادة الله أقوى الشهادات وأعظمها وأهمها وأقومها، ولا يجترئ عاقل على ربه أبدا، ولذلك لما دعا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض النصارى إلى المباهلة امتنعوا خوفا من عاقبة ذلك، قال تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران:61).

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٤٨٠