تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقرآن كتاب يفيض بمكارم الأخلاق، ولم يأت بشيء من أحكامه إلا وللأخلاق السامية فيه نصيب، وعليه فإن الاحتكام للقيم الأخلاقية هو انتصار للقرآن الكريم الذي يعلن نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوضوح أن رسالته دعم الخلاق، حيث قال: (إنما بعثت لتمم مكارم الأخلاق)(1) .

الاحتكام إلى المصلحة العامة

خلق الله الخلق لغاية واحدة وهي عبادته سبحانه، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56). وقد سخر لهم كل شيء في هذا الكون من أجل هذه الغاية، قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية:13).

لذا فمصلحة العباد الدينية والدنيوية هي في اتباع أمر خالقهم، إذ لو فعلوا ذلك فسرعان ما يمدهم بالغيث الذي هو عنوان الحياة، قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً) (نوح:10-11).

وهذا هود يعد قومه بالغيث وجميع أسباب القوة إذا أنابوا إلى ربهم، قال تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود:52).

وتحكيم دين الله عز وجل سبب للازدهار الاقتصادي والحضاري بكل صوره، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة:66)

(1) - رواه البخاري في الأدب، وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير، (2/572-573).

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٤٥١