الجدل اصطلاحاً: "القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات، والغرض منه إلزام الخصم، وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان"(1).
هذا وينقسم الجدل إلى قسمين: (2)
الجدل المحمود: وهو ما كان من أجل تقرير الحق. ومنه قوله تعالى: "وجادلهم بالتي هي أحسن"(3).
الجدل المذموم: وهو الذي يتعلق في تقرير الباطل ويراد به: الجدل على الباطل وطلب المغالبة فيه. ومنه قوله تعالى: "ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا"(4).
علاقة الجدل بالحوار: بين الباحث محمد حسين فضل الله أن هناك فرقاً في الاصطلاح اللغوي بين معنى كل من كلمتي الحوار والجدل: "فكلمة الحوار تتسع لكل أساليب التخاطب، سواء كانت منطلقة من وضع لا يوحي بالخلاف أو يوحي به، بينما كلمة (الجدال) تختزن في داخلها معنى الخلاف والشجار، وتحمل في عمقها أيضاً معنى التحدي والصراع، الذي يبتعد عن العدوانية والسادية، لذلك كان التصنيف المتوازن: جدال بالتي هي أحسن، وبغير التي هي أحسن"(5).
ثانياً: مفهوم المناظرة لغة واصطلاحاً وعلاقتها بالحوار
المناظرة لغة: "ناظرة مناظرة: بمعنى جادله مجادله"(6)
(1) الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق د. عبد المنعم الحنفي، دار الرشاد، القاهرة، ص 85.
(2) الهيتي، الحوار، ص37 نقلاً عن كتابي: فقه السيرة، منشورات جامعة القدس المفتوحة، ص138-ص140. وكتاب مدخل إلى الاستدلال القرآني لعبد الله الشاذلي، ص90. العليان، حوار الحضارات، ص13-ص14، نقلاً عن كتاب أصول الجدل وآداب المجادلة في القرآن الكريم لمحمد قوجيل، ص 42-ص43.
(3) سورة النحل، من آية 125.
(4) سورة غافر، من آية 4.
(5) فضل الله، محمد حين، في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي، دار الملاك، ط1، 1414هـ، 1994م، ص8.
(6) القيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنير، المطبعة الأميرية، القاهرة، ط 4، 1921م، ج2، ص841، مادة (نظر).