تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له باعتباره من أركانه ومن قادته، دله عمر- رضي الله عنه - على عدم نجاح المحادثات بينه وبين قريش لما تحمله قريش عليه من ضغينة، واقترح عليه عثمان بن عثمان - رضي الله عنه - بديلاً عنه، وهذا الموقف من عمر - رضي الله عنه - يدل على مدى حرص صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نجاح الحوار مع قريش،

وأنهم يشاركون في صُنْعِ استراتيجية الحوار مع الآخر، و على هذا ينبغي أن يُفسر تنازل عمر - رضي الله عنه - لمأمورية السفارة لعثمان بن عفان - رضي الله عنه -، لا سيما وأنه قد أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشورة

عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.

وفي الأخير، ولمَّا أرسلت بسهيل بن عمرو ممثلاً عنها، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بما خبره من شؤون الآخرـ الذي طالما ناصبه العداء، بل وقد حاولوا مراراً وتكراراً تصفيته وقتله، حتى اضطر للخروج من بلده، لماَّ أذن الله له بذلك ـ، أنَّ قريشاً تُريد من الصلح حفظ ماء الوجه؛ إِنْ بقي لها أمام العرب ماء أو وجه، وعلى هذا ينبغي أَنْ يُفَسَّر قبوله - صلى الله عليه وسلم - بالتعديلات التي طاَلَبَ بها سهيل بن عمرو إدخالها في كتاب ووثيقة الصلح.

ولم تكن ثقل شروط المعاهدة التي تحمَّل فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نفسه أمراً عظيماً، بحيث لا يقوى على تحمل وقعها أحد من العالمين، بالسبب المسوِّغ له في عدم التوقيع على عقد هذه المعاهدة، فكانت بحق أساساً لسياسة علاقة الدولة والمجتمع الإسلامي بسائر المجتمعات البشرية حرباً وسلماً.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٤١١