الطرف السادس من متن الحديث: جاء في صحيح البخاري: "...قال مَعْمَرٌ قال الزُّهْرِيُّ في حَدِيثِهِ. فَجَاءَ سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو فقال: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا. فَدَعَا النبي - صلى الله عليه وسلم - الْكَاتِبَ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ)، قال سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ ما أَدْرِي ما هو، وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللهم، كما كُنْتَ تَكْتُبُ.
فقال الْمُسْلِمُونَ: والله لانَكْتُبُهَا إِلاَّ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ).
ثُمَّ قال: (هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رسولُ اللَّهِ).
فقال سُهَيْلٌ: والله لو كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رسولُ اللَّهِ ما صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ولا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ محمد ابنُ عبد اللَّهِ.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (والله إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، أُكْتُبْ محمد بن عبد اللَّهِ) قال الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ (لاَ يسألونَني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (على أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ).
فقال سُهَيْلٌ: والله لاتَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً(1) ، وَلَكِنْ ذلك من الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ. فقال سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ ـ وَإِنْ كان على دِينِكَ ـ إِلاَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا.
(1) الضغطة: القهر والتضييق، وأصل الضغط، الشدة والمشقة، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/399).