فَقَامَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ، فقال: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟، قالوا: بَلَى. قال: أوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟، قالوا: بَلَى. قال: فَهَلْ تَتَّهِمونني؟، قالوا: لاَ. قال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ(1) أَهْلَ عُكَاظَ، فلما بَلَّحُوا(2) عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟، قالوا: بَلَى.
قال: فإن هذا قد عَرَضَ عليكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ(3) اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ. قالوا: ائْتِهِ. فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نَحْوًا من قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ."(4) .
قال الخطابي: "قوله: وكانوا عَيْبَةَ نُصْحِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يريدُ: أنه كان موضع سِرِّهِ، وثِقَتِهِ، الذي يأتمنُهُ على أمره، وذلك أن الرجلَ إنما يودعُ عيبته حرَّ المتاعِ، ومصون الثيابِ، فَضُرِبَ
المثَلُ في ذلك بالعيبةِ."(5) .
(1) استنفرت القوم: دعوتهم إلى قتال العدو، فإن أجابوا، قيل: نفروا أي انطلقوا، فساروا، وإلا قيل: أبوا أو بلحوا، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم(1/397،398).
(2) أصل التبليح الإعياء والعجز والفتور، يقال: بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على الحركة وعجز عنها، وقد يقال بالتخفيف بلح، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/398).
(3) الخطة: الحال، يقال: خطة رشد وخطة غي، والرشيد والرشد والرشاد: الطريق المستقيم والهدي والاستقامة والصلاح، ويقال رشد يرشد رشداً، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/398).
(4) أخرجه البخاري في الشروط ـ َباب الشُّرُوطِ في الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مع أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ ـ بلفظه، حديث رقم(2731 ، 2732) (5/388، 389).
(5) أعلام الحديث للخطابي(2/1338).