المبحث الأول : بين يدي قصة الرجلين:
أ- المحور الموضوعي لسورة الكهف :
سورة الكهف مكية بإجماع أقوال المفسرين كما قال ابن عطية في تفسيره : " وهذه السورة مكية في قول جميع المفسرين، وروي عن فرقة، أن أول السورة نزل بالمدينة إلى قوله: جرزا، والأول أصح " (1) .
وأما محورها الموضوعي الذي تدور موضوعاتها حوله، فهو العقيدة الصحيحة، القائمة على الفكر والنظر الصحيح، والمؤيد بالحجة والبرهان، والداعي لتصحيح نظرة الإنسان إلى القيم الحقيقية، على ضوء تلك العقيدة الصحيحة . فقد ابتدأت السورة الكريمة بإبراز العقيدة السليمة، من خلال إعلانها عن وحدانية الله تعالى، ونبذ كل مظاهر الشرك ، وإثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال تعالى : " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ، ماكثين فيه أبدا، وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ، ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا "(2) . وفي ختام السورة تكرر هذا المعنى في قوله تعالى : " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " (3) .
(1) - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : 3 / 494 .
(2) - الكهف : 1 - 5 .
(3) - الكهف : 110 .