اعتقاد اليهود بأنهم شعب الله المختار ومن عداهم عبيد لهم، يقول بولس اليهودي(1) في رسالته لأهل غلاطية: "لكن ماذا يقول الكتاب؟: اطرد الجارية وابنها؛ لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة. إذًا أيها الإخوة لسنا أولاد جارية بل أبناء الحرة"(2).
واعتقاد النصارى بأن من ساهم في الحروب الصليبية التي انطلقت صوب بيت المقدس تسمى: "جيوش المسيح"، والمشاركون فيها اعتبروا: "جنود الرب". وعلى مدى قرنين ظلت الفتاوى تصدر من الفاتيكان محرضة ومشجعة مسيحيي أوروبا على تخليص أرض المسيح تارة بوعدهم بمغفرة الرب –وتلك هي بداية صكوك الغفران-. وتارة بإغرائهم بحقهم في تملك فلسطين بصفة أبدية. وتارة عبر الإدعاء بأن إبادة المسلمين الموجودين في بيت المقدس هي من قبيل "نحر القرابين" دليلا على التقوى(3). أفكار أصبحت عندهم بمثابة المسلمات، ومثل هذا لا ريب أنه من معوقات الحوار.
(1) بولس اليهودي كان ظالما غاشما مبغضا للمسيح، ثم بعد ذلك آمن بالمسيح، وبنيت كنيسة باسمه: "كنيسة بولص" المشهورة بدمشق (ابن كثير: البداية والنهاية 2/100 و101).
(2) خالد السيوطي: الحوار بين الديانات الثلاث/37، نقلا عن: بولس اليهودي في: رسالة بولس إلى أهل غلاطية4/30 و31.
(3) خالد السيوطي: الحوار بين الديانات الثلاث/36، نقلا عن: فهمي هويدي: اعتذار لسنا طرفا فيه، مقال بجريدة الأهرام، صفحة:11، العدد 41378، السنة 124، 15 من ذي الحجة 1420هـ/21مارس 2000م.