ويتحول الحوار النظري في هذا البلاء العظيم ، إلى أمر عملي ، فيصرع إبراهيم ابنه ، ويتله للجبين ، ويلقيه على الأرض ، وتأتي لحظة الحسم الرهيبة بمشاعرها النفسية الكبيرة ؛ فتسبق رحمة الله الحدث ، فينجي الله إسماعيل من الذبح ، وإبراهيم من الضعف ، فيأتي الفداء ، ويبقى الأجر والفضل والذكر لإبراهيم وإسماعيل ، ويبقى الشكر على الأمة في ذبح الأضاحي كل عام ، شكراً على النعمة ، واتباعاً للسنة .
نستخلص من هذه القصة المؤثرة والمواقف المعبرة معالم ، أهمها :
1- أهمية حسن الخطاب ورقة الكلام في الحوار ، حتى بين الآباء والأبناء .
2- أهمية الإقناع وفائدته .
3- أثر الاقتناع في عمل الأشياء وتنفيذ القضايا .
4- أهمية الإيمان ، وأثره العظيم في امتثال أشق الأمور ، والقيام بأشد الأعباء .
قال تعالى في سورة القصص تصويراً للحدث ، وبياناً لبليغ الحوار :
? فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ - فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ - فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ - وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ - قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ - وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ - سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ - كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ? (1) .
4- ( حوار إبراهيم - عليه السلام - مع قومه )
دعا إبراهيم أباه إلى الوحدانية على انفراد ، وحاوره باستقلال ، قياماً بحق القرابة والأبوة ، وحاور أباه مع قومه جميعاً قياماً بحق الرسالة .
(1) «الصافات» الآيات (101-111) .