تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا : الضوابط الكلية :

ونقصد بهذه الضوابط جملة القضايا التي تشكل في مجموعها السياج العام الذي يحصن المسألة الخلافية من عوامل التفرق المذموم وصور المراء المحظور,وقد جعلتها صنفين :

ضوابط التأسيس

ونقصد بها الضوابط التي تحتفي ببناء وتحرير أسس الاختلاف المعتبر, نذكرها كما يلي :

أ- وجود طرفي النقاش والاختلاف

إذ لا يتصور الاختلاف من قبل شخص واحد، كما أن هذين الطرفين يفترض أن تكون العلاقة بينهما تجاه موضوع الجدل علاقة اختلاف في النظر، لأنه لا يتأتى الاختلاف بين شخصين في قضية تتطابق فيها وجهتا نظرهما، بل لابد أن تكون نظرة كل واحد في بداية الأمر تخالف نظرة صاحبه، وقد يفضي الحوار في النهاية إلى الاتفاق أو يبقي على الاختلاف.

غير أن أطراف الاختلاف لابد أن تتكافأ من حيث الأهلية العلمية والتخصص في الموضوع حتى يثمر الحوار ويفيد، وإلا فجهل أحد الأطراف أو عدم تخصصه في الموضوع يوقف عملية الحوار ابتداء، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول في حوار علمي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة، فمن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم ، وقد قرر هذه الحقيقة إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال : " يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً "(1).

وحق من لا يعلم أن يسأل من يعلم، مصداقا لقول الله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر عن كنتم لا تعلمون "(2) لا أن يعترض ويجادل بغير علم، فموسى عليه السلام لم يستنكف أن يتعلم من العبد الصالح في قول الله تعالى : " قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً"(3).

(1) مريم الآية 43.

(2) النحل من الآية 43، والأنبياء من الآية 7.

(3) الكهف الآية 66.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ٢٢٩