تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفلسفة التدافع ليست فكرة إسلامية جديدة يقرّها النظر الاجتهادي وتمليها مستجدات العصر ، وإنما هي منهاج صاغه الوحي وأجرى عليه الكون والخلائق بوصفه سنة من سنن الله في الاجتماع الإنساني ، وقاعدة مرشّدة للعلاقات بين الشرائع والحضارات والأفكار ، ودستور حاكم بين الفرقاء ، قال تعالى : ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) 2 ، فالآية تبرز معالم منهج التدافع الذي يروم انتشال الآخر من حمأة العداوة التي تحشره في أهل السيئات ، وإنزاله منزلة الولي الحميم التي ترفعه إلى مقام أهل الحسنات ، ( فيتم الحراك بواسطة التدافع مع بقاء تعددية الفرقاء المتمايزين ) 3 .

ويحدثنا القرآن الكريم في موضع آخر عن سبيل التدافع وأثره في تعمير الكون وارتقاء الحياة على نحو موصول غير مقطوع ، قال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ) 4 .

1 في فقه المواجهة بين الغرب والإسلام لمحمد عمارة ، ص 71 .

2 فصلت : 34 .

3 نفسه ، ص 72 .

4 البقرة : 251 .

ولعل معترضاً يعترض قائلاً :أليس السكون الحضاري أنسب بديل للصراع والمواجهة ؟والجواب : أن السكون في العلاقة بين الحضارات يعني هموداً في الفكر والثقافة والتفاعل الحضاري ، وربما آل إلى إشاعة آفة التقليد والتبعية ، وتجذير المركزية الحضارية ، فهو إن اختلف عن فلسفة الصراع جوهراً إلا أنهما على بساط واحد من حيث المآل .

ويحقّ لنا بعد هذه الوقفة النقدية أن نسأل : هل تستقيم إمكانية الحوار مع الآخر في ظل مقولة صراع الحضارات ؟ أليس من الهراء أن نتحدث عن ثقافة الحوار والغرب يبشّر بصراع ضارٍ بينه وبين عدوه الجديد : العالم الإسلامي ؟

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٦٧