تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست نظرية ( العدو المفترض ) بدعةً من القول ، أو شطحةً من شطحات الفكر ، وإنما هي رؤية تحليلية تأدّى إليها التدبّر العميق لمقاصد فلسفة الصراع الحضاري ، وقد عضّدها مفكرو أوروبا ممن أتيح لهم الدقّة في التقدير والإنصاف في الحكم ، وعلى رأسهم المفكر روبير شارفان العميد السابق لجامعة نيس الفرنسية عندما قال : إن رؤية صدام الحضارات تفترض حاجة بعض الدول إلى خلق عدو وهمي أو فعلي يكون بمثابة كبش فداء تنحصر مهمته في تسويغ المشاكل الداخلية لتلك الدول والتمويه على تناقضاتها الفعلية ، فقد نهضت في هذا الإطار مقولات : " التهديد السوفييتي " و " الحرب الباردة " و" إمبراطورية الشر " و " مواجهة الشيوعية " بدور بالغ الأهمية في تسويغ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبّط فيها الولايات المتحدة وأوروبا ، لكن مع تفكك الاتحاد السوفييتي وبروز عهد العولمة والشمولية صار من اللازم البحث عن عدو خارجي آخر ، وما لبث مرتزقة المجموعات الصناعية والمالية الغربية أن عيّنوا هذا العدو : " إنه الشرق عموماً والإسلام على وجه الخصوص " 2 .

_ الثالث : أن مقولة صراع الحضارات امتاحت جوهرها الفلسفي من ثلاث نظريات غربية :

* نظرية هيجل في فلسفة التاريخ التي قامت على نسخ العصر الجديد للعصر القديم في إطار علاقة من التزاحم والصراع .

* نظرية داروين في فلسفة النشوء والارتقاء التي قامت على صراع الأحياء ، ونسخ الأقوى للأضعف ، لأن العبرة في الصلاح والسبب في البقاء القوة لا غير .

* نظرية ماركس في الصراع الطبقي ، فالطبقة الجديدة تصارع الطبقة القديمة وترث جميع الامتيازات والسلطات ، كما هو الشأن في الطبقة البرجوازية في الليبرالية ، والطبقة البروليتارية في الماركسية .

وهذه النظريات بمجموعها وسمت هوية الحضارة الغربية بميسَم الفلسفة الصراعية ، وأجّجت

ـــــــــــ

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٦٥