تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث :

مثبّطات الحوار مع الآخر في ضوء الواقع المعاصر

إن الحوار مع الآخر يستلزم تعددية واضحة في الفكر ، ورحابة صدر في استيعاب الاختلاف ، ومكْنة على التواصل الخلاّق في إطار المشترك من الثوابت والقيم ، فالعملية الحوارية لا بد أن تقوم بين أكثر من طرف ، والأطراف المتحاورة يستحيل أن تتواطأ _ بحكم جبلتها وتباين تركيبتها الفكرية والنفسية والمزاجية _ على مذهب واحد في الرأي ، ونمط مكرور في التحليل ، مما يجعل قبول الاختلاف _ في حدود التعايش لا التبعية _ خياراً حتمياً في نشدان الحوار الحضاري المتكامل .

بيد أن الحوار بمقتضياته الفكرية وخصائصه الحضارية لغة غريبة عن لسان الغرب ، وخيار مرغوب عنه ، ولذلك تقوم من جهته عوائق جّمة تزيد الهوة اتساعاً بينه وبين العالم الإسلامي ، فيسدّ الشجار مسدّ الحوار ، وينتصب الصراع بديلاً للتعايش ، مما يشفع لنا بالقول بأن الآخر لا يؤمن بحقيقة فطرية ناصعة وهي أن الناس صنفان : إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلق والتكوين ، وفي كلا الحالين لا بد من التعايش مع أصناف البشر على تباين مشاربها الدينية ومستوياتها الفكرية ، بل لا محيص من الحوار مع الآخر المختلف حتى لا تؤول العلاقة إلى انفصام وقطيعة ، ومن الحوار مع الآخر المؤتلف تحاشياً للجمود الفكري والانكفاء الذاتي .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٥٥