_ الأولى : إساءة الظن بكل ما هو وافد من الغرب ، وافتراض نية التآمر والرغبة في معاودة الاحتلال 2 ، ولذلك تزخر أدبيات الكتابة وفنون القول عند العرب والمسلمين بصور قاتمة عن الغرب بوصفه صاحب حضارة ( غازية ) و ( إحلالية ) ، تشجع على انحلال القيم ، وتوطّىء للقهر الاجتماعي بأنماطه المتباينة .
_ الثانية : الدعوة إلى استقلال الأمة الإسلامية بطابعها الحضاري البائن ، وتحصين الذات من دواعي التغريب ومؤثرات الفكر الدخيل ، ولعل الإغراق في هذا الاتجاه أفضى إلى اطراح كل محاولات التجديد بوصفه رديفاً للبدعة ، ومنفذاً إلى الانسلاخ عن الثوابت .
1 نفسه ، ص 353 .
2 نفسه ، ص 353 .
_ الثانةي : موقف متبنٍّ للنموذج الحضاري الغربي بحذافيره ، على ما يعتوره من آفاتٍ ونواقصَ مردّها إلى تسلّط الآلة الغربية العارية عن بصائر الدين ، والمحكومة بنوازع المصالح والأهواء . وأصحاب هذا الموقف خلعوا أنفسهم من منابت حضارتهم ، وآثروا الجري في ركاب الغرب بمنطق القطيع ، منبهرين بقشور المادة وبهارج التقدم الخادع ، ( واتخذ أكثرهم موقفاً معادياً لدعوات المحافظة على الهوية الحضارية ، ومعادياً بصفة خاصة للتيارات الدينية والتيارات الراديكالية الرافضة لكل مظاهر التبعية الفكرية أو لسياسة الغرب ) 1 .
3 _ صورة الإسلام في المخيال الغربي
إن الصورة التي استقرت عن الإسلام وأهله في المِخيال الغربي تضافرت على تشكيلها ثلاثة روافد :