تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام القرطبي: "وإنما قدمنا هذا النوع، وإن كان غيره أولى بالتقديم، لكون الأنبياء الخبيرين بعلاماته متقدمين عليه في الزمان، ولكون هذه البشائر كانت معروفة قبل مجيئه، ولكون السائل الذي كتبنا هذا الكتاب جوابه لم يطلب منّا بجهله، إلا بالاستدلال بما جاء في كتب الأنبياء. وليكون هذا الباب مؤنساً له، وباعثاً على النظر فيما بعده. ولتعلم أن الاستدلال بهذا النوع، لا يتنفع به إلا من صدّق بتلك الكتب وتواترت عنده.... ثمّ لتعلم أنّا إنما نذكر أخبار الأنبياء المبشرة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم من كتبهم التي بأيديهم، وعلى ما ترجمها مترجموهم من غير زيادة أو نقصان."(1)

يخلص القرطبي إلى تأكيد هذا المنهج القويم في المناظرة، وهو المنهج الذي يأخذ حججه من الكتب والنصوص المتواترة والمعتمدة عند من يناظرهم.

طيماثوس واحترام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم:

إن العلاقات المستقرة بين المواطنين في البلد الواحد، وبين الأمم والشعوب لا تستلزم أن نلغي التباين والتغاير العقدي والديني، وإنما أن يقبل الإنسان الآخر ويكون ذلك بأن يحترم كل فرد أو فريق شعائر الآخر وما هو عليه لا أن يعتقد ما يعتقده، حتى لو كان الآخر من عابدي الأوثان علينا أن لا نتوجه بالشتائم والسباب لما يعبد كي لا نعطيه مبرراً للنيل من الذات الإلهية. والأمر الإلهي في الآية الكريمة: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم."(2)

والمتابع لمحاورة طيماثوس مع الخليفة المهدي يجده قد أكد احترامه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، واحترامه مبني على أسس مشتركة مع الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم.

(1) الامام القرطبي، م.س.، ج3، ص263

(2) سورة الأنعام، الآية108.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٥