تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن العلاقة بين الذات والآخر ، أو بين الإسلام والغرب ، موفورة المشاهد ، ضافية الذيول ، ضاربة بجذورها في أغوار التاريخ .. تخبو جذوة الصراع ثم يكون لها ضرام ، في أطوار تبادلية عبر تراخي العصور ، وهو صراع ديني في جوهره رغم ما يتقنّع به من سرابيلَ شتى ؛ ذلك أن الحروب السياسية والاقتصادية والعسكرية ليست إلا نقعاً مثاراً ينجلي عن حقد دفين على الإسلام ، وتضييق على أتباعه ، واستطالة على مقدّساته !!

فالإسلام يخترق الغرب في عقر داره بدعوته الخيّرة المعطاء ، والغرب يجترّ ( العالم الإسلامي إلى بطون إمبراطورياته ) 1 ترغيباً في نموذجه الحضاري المتهالك ، لأن الإنسان فيه تخترعه الآلة المحايدة العارية عن أي سلوك اجتماعي أو قيمة إنسانية ، فيبتلى في حياته بالقهر الاجتماعي الناتج عن سطوة التكنولوجيا ، وهو ما يسمى في اصطلاح أهل العصر بالهوة الحضارية .

فالصراع ، إذاً ، قديم جديد ، تكتنفه حركات من المدّ والجزر ، وربما كان أبدياً لا يطوى له بساط إزاء المستجدات الموّارة وخلفيات التاريخ المحموم !! وحتى في هدأة السلم وظل التعايش الذي ينشده أهل المعسكرين فإن الصراع يبدو خفياً متستراً بدثار الهدنة الخادعة التي تعدّ جزءاً لا يتجزأ من الحرب . نعم ، قد يكون هذا السلم أو ذاك التعايش تبشيراً بأفول الأشكال التقليدية للصراع ، لكن المستقبل المرموق ربما يحبل بأشكال أخر أكثر حدّة وضراوة ومخاتلة !! ولعل مقولة الشاعر الإنجليزي روديار كبلنغ : ( الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ) تختصر لنا تفاصيل الاختلاف الحضاري والقيمي بين المعسكرين في حلقات تاريخية موصولة غير مقطوعة .

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٤٥