تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحوار أسلوب يجري بين طرفين ، يدلي كل منهما بما يراه صحيح المنزع ، ناهض الحجة ، ويراجع الطرف الآخر في منطقه وفكره ، قاصداً تجلية الحقائق وتقريرها ، والحوار وإن كان تعاطياً للحديث ومراجعة له ومناوبة فيه بين طرفين ، فإنه لا ينطوي على نوازع الخصومة والمراء على طريقة الجدل ،وإنما هو أداة أسلوبية لاستيفاء النظر في موضوع معرفي ، وآلية لإشباع القول في إشكالية يبدي فيها طرف رأيه ، فيتمثله الطرف الآخر ويجيب عنه ،فيمتد بينهما حبل التجاوب تأثراً وتأثيراً ، وأخذاً وعطاءً .

وإذا كان للحوار أبعاد متباينة وحقول شتى ، فإنه بالمفهوم الحضاري يعني فيما يعني البحث عن المشترك بين الأمم في القيم والآداب والأنماط الحضارية ، وإحلال التعايش محل المواجهة ، مع الإقرار بأن التنوع حقيقة ، والاختلاف حق . ومن هنا كان المقصد من الحوار الحضاري التقريب بين الفرقاء

بالتعاون على المتفق عليه ، والالتفاف حوله ، بحثاً عن المواءمة ، ونبذاً للمشاحنة .

بيد أن الحوار في سياقه الحضاري لا يعني التماثل بين الطرفين ، ونسخ المهمين الأقوى لهوية الآخر المختلف ، والانسلاخ عن المعتقد الأصلي والثوابت المرعية ، وإلا كان عارياً عن الشرعية العلمية ، ومفرغاً من الدلالة الحضارية ، ومكرّساً للهيمنة المتسلّطة . يقول المفكر التونسي محمد الطالبي : ( إن قاعدة الانطلاق هي قبول الغير كما يريد أن يكون ،والقاعدة في ذلك ألا يكون الحوار مفاوضات نقوم فيها بتنازلات كي أن نصل إلى قاعدة مشتركة . أنا أرفض أن يكون الحوار مفاوضة ، لأنه يستحيل على أي إنسان أن يتفاوض على حساب ما يعتقده حقاً ، يستحيل علي أن أقوم بتنازلات فيما أعتقد أنه حق في صلب اعتقاداتي الدينية ، وهذا يصح كذلك بالنسبة إلى المسيحي واليهودي وحتى بالنسبة لغير المعتقدين ) 1 .

1 عيال الله للطالبي ، ص 168 .

2 _ الذات

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٤٣