-18- ويمكن ان تخرج من هذا التتبع والعرض لنماذج من الايات التي استعملت كلمةَ الجدال في الخطاب القراني ، ان معظمها دلَ على المحاكمة والمنازعة والمعاندة ، والمكابرة والحديث غير المجدي ، او الحديث والحجاج المذموم ، ولم يرد الاستعمال القراني للجدل في معرض حمل الدعوة او اثبات قضية مشروعة الا ويرشد الى نوع خاص من الجدال وهو ان يقصد بة الحق ودحض الباطل ، مع الالتزام باداب الحديث وحسن المجادلة وهذا ان دل على شيء ؛ فأنة يدل على ان الاصل في الجدال : عدم المشروعية إلاَ بضوابط بنبغي وحدود ، والا عند الجوء إلية إلاَ الضرورة وبقدر الحاجة الية في مل الدعوة للاسلام وابطال دعوى المشركين والمبتدعين والكافرين وهذا ما اكده الفقهاء حيث قالوا : بأن الجدل نوعان :مأمور به ممدوح ، ومنهيَُ عنه مذموم؛ اما الجدل الممدوح ، فهو الجدل لاثبات الحق وابطال الباطل والمذموم كل ما سوى ذلك لا سيما الذي يقصد . منه المماراة والمماحكة وإفحام الغير وتعجيزه وتنكيسه واطهار التاعلم على الغير ، ونحو ذلك من الامراض النفسية كالتحاس والتباغض والكبر ونحوها . وفي هذا الخصوص قال البغدادي وغيرة ( والجدل كله سؤال وجواب فنظرنا في كتاب الله تعالى واذا فيه ما يدل على الجدل فأمر الله رسولة بالجدال وعلمة منها جميع ادابه من الرفق والحجاج فمن ذلك قولة سبحانة : ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) والبيان والتزام الحق والرجوع الى ما اوجبته الحجة وكتاب الله لا يتعارض ولا يختلف ، فتضمن الكتاب ذمم الجدال ، والامر به ، فعلمنا عما يقينيا ان الذي ذمه ؛ غير الذي امربه ؛ وان من الجدال ما هو محمود مامور به ، ومنه ما هو مذموم منهي عنه ، كقولة تعالى " الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان آتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين امنوا " فالجدال اتلمذموم كما تبينة الايه ، وجهان : احدهما : الجدال بغير علم ، والثاني نصرة
بحوث مؤتمر الحوار بالشارقة · الصفحة ١٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث مؤتمر الحوار بالشارقةص ١٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي