تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن زيادة على ذلك نقول: لو تمعنت في الأمر قليلاً لو جدت الحديث حجة لنا لا علينا , إذ هو قرينة واضحة على أن المقصود بالآية أزواجه فلو كانت نازلة بخصوص أصحاب الكساء لما كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم معنى فما الداعي له والأمر محسوم من الأساس بدون دعائه؟! وإذن دعاء النبي طلب من الله أن يشمل بكرامته من دعالهم شفقة منه أن لايكون حكم الآية عاماً لأنه نزل في معرض الخطاب لأزواجه ,ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع بدخولهم في حكمها أو كان مطمئناً إلى ذلك لما دعا لهم.

مجيء اللفظ بصيغة العموم والمراد به الخصوص

أن مجيء اللفظ عاماً في صيغته والمراد به خصوص معناه معروف في لغة العرب إذا احتفت به قرائن توجب أو ترجح حمله على ذلك.

والقراينة إما حالية أو لفظية , فالحليه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (1) القصص:4. فلفظ ((أرض)) و ((أهلها)) عام , والمراد به أرض مصر وأهلها وهو خاص. والقرينة ما نقطع به تاريخياً أن فرعون لم يحكم عموم الأرض.

وقال تعالى عن الريح التي أرسلها على عاد: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (2) الأحقاف:25. فلفظ ((كل شيء) عام لكن القرينة اللفظية التي بعده وهي قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ صرفت المعنى إلى الخصوص فلم يعم المساكن

كذلك لفظ ((أهل البيت)) في الآية فهو وإن كان عاماً في صيغته فقد احتفت به قرائن منها المعنى الحقيقى ((لأهل البيت)) وهو الزوجة وسياق الآيات وسبب النزول. إلخ. جعلته يبدو للسامع خاصاً بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن من قرينة تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن ويقطع بأن المراد به العموم , لذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكساء , وهكذا صار دعاؤه صلى الله عليه وسلم قرينه لنا على أمرين:

الأول أن أزواجه أول المقصودين بالآية.

بحوث في الرد على أدلة الشيعة · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث في الرد على أدلة الشيعةص ٩٤