الثاني: شمول اللفظ لبقية أهل بيته ,ولولا دعاؤه لما كنا نستطيع القطع بالأمر الثاني فتأمل.
أما قصر الآية على أهل الكساء دون أزواج النبي فباطل لوجوه منها:
1 - المعني اللغوي لأهل بيت الرجل وهو أزواجه ومن يساكنه في بيته ولم يكن في بيته عند نزول الآية من أهله غير أزواجه.
2 - المعنى الحقيقي للأهل هو الزوجة. وأما تعديه إلى الأقارب فمجاز.
وقد مر بنا قول الراغب الأصفهاني: ((أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوزبه فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب)) وحمل اللفظ على معناه المجازي دون الحقيقي لايكون إلا بعد اجتماع أمرين:
1 - مانع.
2 - قرينة.
مانع يمنع حملة على حقيقته وقرينة تصرفه إلى مجازه ولامانع من حمل الآية على حقيقة معناها ((الزوجة)) بل ولاقرينة ساعة نزول الآية ترجح عموم المعنى فضلاً عن قصره على مجازه.
3 - سبب النزول: فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سبب نزول الآية والسبب داخل في الحكم دخولاً أولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من بيتك؟! أجابها النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت من أهل بيتي)) و ((أنت على خير)) أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم , إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم في لفظ آخر: ((أنت إلى خير أنت من أزواج النبي)) , وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
4 - سياق الآيات: فالسياق يأبى أن يدخل كلام أجنبي فيما بين كلامين مسوقين لغرض واحد في كلام العقلاء- وإلاكان ركيكاً ساقطاً يجب أن ينزه عنه كلام الرب جل وعلا , فما علاقة عصمة أشخاص معينين بالكلام عن أمور تخص أشخاصاً آخرين ليدخل فيها بين أجزائه؟!.