غاية ما فيه إدخال مجموعة من أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يكونوا يساكنونه في بيته في حكم الآية , وليس فيه قصر المعبى عليهم وحدهم أو إخراج غيرهم منه , إذ ليس من شرط دخول هؤلاء خروج أولئك , ورحمة الله وسعت كل شيء ,فلن تضيق بأحد من أجل أحد ,إن قول القائل مشيراً إلى أربعة من أصدقائه ((إن هؤلاء هم أصدقائي)) لايعني قصر الصداقة عليهم , ولو كان لأحدهم عشرة إخوة فأشار إلى ثلاثة منهم كانوا معه فقال معرفاً بهم: ((إن هؤلاء إخوتي)) لم يدل قوله بلفظه هذا على عدم وجود إخوة آخرين له إلا إذا لم يكن له في الواقع غيرهم , فالقرينة التي تحدد معنى اللفظ سعة وضيقاً هي واقع الأمر ذاته , أما اللفظ لغة فلا ينفي ولا يثبت ,و ((أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم))
في الواقع كثيرون فبأي حجة نقتصر باللفظ على بعضهم دون بعض؟!.
وهذا يرد في القرآن كثيراً كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (1) التوبة:36 , أي ذلك من الذين القيم وليس الدين القيم مقصوراً على عدة الشهور وكون أربعة منها حرماً فقط.
كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((هؤلاء أهل بيتي)) أي من أهل بيتي.
وإذا كان هذا اللفظ يمنع دخول أحد من بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الأربعة فكيف أدخلوا تسعة آخرين معهم لم يكونوا موجودين أصلاً عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم قوله ودعا دعاءه؟!.
فإن قالوا: لوجود أدلة على ذلك قلنا: الأدلة كلها تدل على أن أزواجه هن خصوص أهل بيته مع أن الأدلة التي احتجوا بها لإدخال أولئك التسعة ليس فيها دليل واحد من القرآن وإنما هي روايات صاغوها وأحاديث وضعوها ليس إلا.
لنا لا علينا: