تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) هجوم الكماندوز الأمريكي على معسكر الاخوة البلوش

البلوش أسود الصحراء، وأكبر عملية استعراضية أمريكية فاشلة في أفغانستان

أرسل إلينا الإخوة البلوش رسالة قصوا فيها معركتهم مع الأمريكان في الصحراء الجنوبية لقندهار.

لقد ذكرت من قبل؛ وجود معسكر تدريب عسكري للإخوة البلوش قريباً من الحدود الباكستانية، وهذا المعسكر يقع في تجويف جبلي، أي أنه محاط بالجبال من كافة الجهات عدا المدخل، وهو بهذا الشكل محصن ضد أي هجوم بري طالما توفر السلاح والعدد المناسب داخله، ويعتمد بعد ذلك على كفاءة القائد العسكري وتوزيعه لقواته.

دفع الباكستانيون الأمريكان نحو هذا الهدف أملاً في إنهاء مشاكل هذه الأقلية على يد الأمريكان، بدلاً من أن يتهموا هم بها.

رصد الأمريكان الموقع وكانت تقارير الاستطلاع تؤكد أن القوة الموجودة بالمعسكر لا تتجاوز الفصيلة، وأنهم شباب تحت التدريب وليس لديهم خبرة عسكرية قتالية.

طمع الأمريكان بتحقيق نصر سهل يروجون له بعد ذلك على أنها أكبر عملية برية لهم، ثم يضيفوا أنها في جنوب قندهار لإعطاء بعض الإيحاءات بمناعة المكان بسبب قربه من العاصمة الدينية لدولة الطلبة.

حشد الأمريكان قرابة الكتيبتين للعملية، أي ما يعادل ألف مقاتل مع أطقم التصوير وخلافه لبيان ضخامة العملية، كانت الحسابات أنهم سيحققون نصراً سريعاً ويصورون فيلماً تاريخياً، وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.

اليوم هو أول معركة برية يخوضها ألف مقاتل أمريكي مزودين بكافة أنواع الطائرات والمدرعات وأحدث تقنيات العصر العسكرية ضد 31 شاباً مسلماً ليس لديهم إلا الأسلحة الخفيفة والتي ستذوب من حرارة محركات المعدات العسكرية الأمريكية!

ودارت الكاميرات لتسجل أكبر كارثة للقوات الأمريكية خلال أولى حروب القرن، ألقت الطائرات ما في بطونها وتخلت عن الساحة التي ارتجت أرضها تحت وطئة القذائف والصواريخ، وارتفعت سحابة من الأتربة والأدخنة تلف المكان، وحينما انقعشت كانت الخطة الأمريكية قد دخلت المرحلة الثانية.

وتقدمت القوات البرية المدرعة، اقتربت المدرعات بسرعة حتى تمثل الدور الأخير من السيناريو ظانة أن الأمر انتهى وعليهم جمع الأسرى وإظهار الدور الحضاري للجندي الأمريكي، واقتربت المدرعات أكثر فأكثر، وما أن دخلت منطقة الكمين المعد بدقة وروعة حتى انقض عليها أسود بلوشستان تمزيقاً وقتلاً، وتحولت النزهة إلى ملحمة.

فالمدرعات التي دخلت تحت وهم القصف المكثف بُقرت بطونها وشُقت جيوبها وأسقط حملها بالـ "أر بي جي" ومدافع 82 مم عديم الاتداد.

أصيبت القوات الأمريكية بالذهول وأدرك المخططون قبل المنفذون؛ أن السيناريو لا يسير وفق ما خطط له المخرج، والخروج على النص كان كبيراً جداً، أما المقاتلين الأمريكان في الميدان فقد أظلمت الدنيا

عمليات الكماندوز الأمريكي في أفغانستان · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمليات الكماندوز الأمريكي في أفغانستانص ٤