تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن العمليات الحركية، التي يقوم بها سائق الدبابة المتدرب، لا تعتبر افعالا مستقلة. فهي لا تبرز في وعيه في كل مرة بأهداف مطابقة لها. ففي وعيه، ثمة هدف واحد، هو سياقة الدبابة، طبقا للمهام المطروحة عليه ولظروف الموقف. وهذا يعني، أنه يتقن اتقانا جيدة فن سياقة الدبابة، وما تتطلبه من عمليات حركية. وهذا كله، يحدث بطريقة مختلفة لدى السائق المبتديء. اذ عليه في البداية أن يتعلم الانطلاق بالدبابة بشكل صحيح من المكان. وهنا، بالذات، يكمن فعله. أما الفعل التالي، فهو التقدم إلى الأمام بالدبابة،

بسرعة، والخ ...

في أثناء التعلم والتدريب، يجري تحول الفعل إلى عملية آلية. فبعد أن يتقن السائق المستجد التحرك بالدبابة من المكان، تطرح عليه مهمة جديدة، هي الانطلاق بسرعة إلى الأمام. وبعدها يبرز في وعيه هدف والتحويل إلى السرعة الثانية، وليس هدف «تحريك الدبابة». وخلال ذلك، تبتعد المراحل الشعورية السابقة عن ساحة شعوره، لكن هذا لا يعني أن السائق لا يدركها. فهو في أية لحظة، قادر على ادراك أفعاله. .

ان الصلة بين الفعل والعملية، التي عرضناها، من خلال الأفعال الحركية، تميز العمليات العقلية أيضا.

فالفعل، بتحوله إلى عملية، ينخفض من حيث الدرجة، لكنه لا يزداد بساطة. وبعد أن يصبح عملية، يخرج الفعل من إطار

28

علم نفس المعركة الحديثة · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم نفس المعركة الحديثةص ٢٦٥