التخيل يستحيل على المرء صياغة فكرة القرار، وليس هذا فحسب، بل والتحقق منها نظرية أيضا.
ان التخيل قد يكون إرادية وقد يكون عفوية تلقائية. ويعتبر التخيل الإرادي خاضعة لارادة الانسان، أما التخيل العفوي فيحدث ويمر بدون رغبته أو إرادته. بيد أن الملاحظات قد أثبتت أن إرادية التخيل تتوقف على مدى استحواذ هذا العمل أو ذاك وسيطرته على الفرد. فعناصر الدبابات، الذين كلفوا مهمة عبور حاجز مائي من العمق، على سبيل المثال، يشعرون بالقلق في الوضع الأول (في نقطة البداية)، منتظرين أمر باجتياز النهر. وتحل وضعية أكثر اضطرابا وقلقأ، عندما تتوقف الدبابة في الماء ويتوقف الطاقم عن الحركة بانتظار الأوامر، وما إن تبدأ الحركة حتى يتنفس سائق الدبابة الصعداء، ويشعر بشيء من الراحة. والسبب في ذلك يعود إلى أن النفس الإنسانية أثناء العمل النشيط، تعالج مسألة واحدة، أما أثناء الانتظار فلا وجود لذلك المركز الذي يوحد بين جميع الوظائف النفسية. ومن هنا يتضح سبب حالة الاطمئنان والراحة التي يشعر بها السائق - الميکانيکي عند خروج الدبابة إلى شاطيء النهر، بينما يشعر بقية أفراد الطاقم، الذين لم يشاركوا مشاركة فعالة في اجتياز الحاجز المائي، بقلق أكبر من السائق.
أما التخيل التلقائي العفوي (التخيل كعملية نفسية مسيطرة في لحظة معينة) فيحاول أن يملي على الانسان هذه الأعمال أو تلك.
199