والدموي فيطرح عدم التوازن هذا من توازنهما المزاجي التصنيفي. وينضاف ضعف العمليات العصبية عند الانسان في المزاج السوداوي إلى نفسيته المنخفضة بحد ذاتها.
لماذا تدفع ظروف الخطر الانسان للانتقال من الأفعال الواعية الشعورية إلى الأفعال اللاشعورية، ومن الأفعال الإرادية إلى اللاإرادية، ومن غير المباشرة إلى المباشرة، ومن النافعة بصورة غير مباشرة إلى النافعة مباشرة؟ أن السبب يكمن في الطبيعة الانعكاسية الشرطية للنفس ذاتها. فالعمليات النفسية المعرفية، بدءا بالاحساس والادراك، اي ابسط الأشكال وانتهاء بالعمليات العليا - التفكير واللغة، تشكل نشاطة انعكاسية شرطية. أن الرأي المسبق قوي عند الانسان: حيث يبدو له أنه لم يتعلم النظر والاصغاء، والحفظ والتفكير، وأنه كان يفعل ذلك منذ الولادة. بيد أن هذا الرأي خاطيء وباطل. فحتى عندما نتتبع سلوك إنسان بالغ، يمكننا في أحيان كثيرة أن نلاحظ، حتى في حالة سلامة الجهاز التشريحي الفيزيولوجي للسمع والبصر، أنه يصغي ولا يسمع، وينظر ولا يرى ما كان عليه أن " يسمعه ويراه.
أن العمليات النفسية المعرفية لا تعتبر بطابعها ولادية أو غريزية. انها تنشأ في مرحلة معينة من نمو الإنسان، وتتكون طيلة حياته كلها. فالانسان يرى ويسمع ويحفظ ويتخيل ويفكر وذلك فقط لأنه تعلم هذا كله.
202