تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعية انسانية.

وعندما يفقد مستوى النفس تطابقه مع ظروف الواقع، يجري تدنيه في ترتيب معكوس على الأغلب.

أن التفكير باعتباره «طابقة أعلى، للعمليات النفسية المعرفية، يكون عادة ثابتة للغاية خلال عمل العسكري وتصرفه في الموقف الخطر، فالعسكري، حتى عندما يعاني بشدة من الشعور بالخوف، لا يفارقه التفكير، بيد أنه يبرر سلوكه بصورة غالبة، وهاكم على سبيل المثال، حديث أحد المشتركين في الحرب العالمية الثانية عن سلوكه عندما تعرض لأول مرة لنيران مكثفة من مدفعية العدو: «لقد قفزت من الخندق، وركضت نحو الغابة، دون أن أعي اطلاقأ ما أفعله. وكنت أقنع نفسي بأنه يجب العثور على مركز قيادة جديده. هل يمكننا القول ان هذا العسكري الهارب قد فقد السيطرة على أفعاله؟ لا، بالطبع. ومن الخطأ التأكيد بأنه ركض دون أن يعي إطلاقا ما يفعله. بديهي، أنه قدر الموقف الذي وجد نفسه فيه بأنه موقف يائس، لا مخرج منه. إنه يتذكر أنه قفز من الخندق وركض نحو الغابة. إذن، فإن ذاكرته والعمليات النفسية الأخرى عندها كانت تمارس وظائفها. أما تفكيره فقد كان مشغولا بتبرير تصرفه: يجب العثور على مركز قيادة جديد. هذا يعني أن أفعال هذا العسكري كانت قد دخلت ساحة شعوره، لكن الشعور ککل، لم يكن على مستوى متطلبات الموقف الخطير

الناشي

علم نفس المعركة الحديثة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم نفس المعركة الحديثةص ١٧٥