هذا التقليد أكثر أهمية وبروزة. ويمكننا القول بأن نشاط العسكري، عندما تفقد نفسيته القدرة على الاحتمال، يتم في البداية بصورة واعية شعورية، وبعد ذلك، ومع تزايد الخطر، يتم عن طريق التقليد. أما عندما يفقد العسكري القدرة على توجيه سلوكه، فيتم عن طريق التجارب (الخطأ والصواب)، وعن طريق التصرفات الفوضوية الناتجة عن الموقف الآني المباشر.
في دراسة تصرف الانسان في الموقف الخطر، يلفت الباحثون الانتباه عادة إلى واقعة السلوك اللاشعوري. وخلال ذلك يعارضون بشكل كامل والي السلوك الشعوري بالسلوك اللاشعوري. ويعتبرون أن سلوك الإنسان يمكن أن يكون شعورية أو لا شعورية. لكن الأجدر من ذلك، أن ننظر إلى السلوك الشعوري واللاشعوري باعتبارهما مستويين مختلفين للنشاط النفسي، ومرحلتين مختلفتين لسير الظواهر النفسية. فالشعوري واللاشعوري يمكن أن يكونا في أي تصرف. ففي كل فعل عناصر بنيوية، ناتجة ومحددة بفهم واضح وصحيح للموقف، وهناك عناصر أخرى ناتجة عن عدم فهم هذه الظاهرة أو تلك. وبقدر عدم فهم العسكري للموقف تعتبر أفعاله غير واعية ولا شعورية. وعندما يبدا بفهم الموقف بشكل أفضل يغدو سلوكه اللاواعي واعية.
عندما نتصرف بصورة غير معقولة، فهذا لا يعني أننا نتصرف انطلاقا من دوافع لا شعورية. بل الأصح، أن هذا يعني أن شعورنا في هذه الحالة يعكس بصورة محدودة ومشوهة ما هو قائم فعلا في العالم
190