يؤمن السلوك الصحيح للانسان في الظروف المختلفة. قد پري البعض أن المستويات المتدنية لهذا السلم المتدرج، التي لا تشارك مباشرة في التوجيه والاشراف، كان من الممكن أن تزول وتفني منذ فترة طويلة لعدم الحاجة اليها. بيد أنه من المعتقد أن العضوية تحافظ عليها بصفة احتياطية عند الضرورة.
ان ظروف الموقف الخطر تؤثر على الانسان باتجاه معين. فهي ترغمه على الابتعاد بصورة متزايدة عن الفائدة غير المباشرة والعمل الصالح الفائدة أو المنفعة المباشرة. ان الافعال ذات المنفعة المباشرة تقود الانسان أحيانا في ظروف الخطر إلى الموت والهلاك (الهرب من ساحة المعركة، والمنفعة المباشرة ولادية، لا إرادية، يأخذ بها الانسان بسهولة. أما المنفعة غير المباشرة فيجب أن تكون مدركة ومحسوسة. والا، يزداد توقع موت المقاتل في الموقف الخطر.
وهكذا، فالانسان في مسيرة نموه، ينتقل بصورة متزايدة من العكس المباشر للعالم الموضوعي إلى العكس غير المباشر له، ومن الاحساس والادراك إلى التفكير، ومن التبديل المباشر للوسط المحيط بوساطة اليدين والرجلين إلى التبديل غير المباشر له بوساطة الآلة، ومن الاستجابة للتأثيرات ذات الضرورة المباشرة للمحافظة على حياته إلى الاستجابة لتلك المثيرات التي تحافظ على حياته بصورة غير مباشرة. أي ينتقل من النشاط الانعكاسي غير الشرطي إلى النشاط الانعكاسي الشرطي. في الموقف الخطر، وفي حالة عدم احتمال النفس يظهر
188