الدخول في تفاعل مباشر مع العامل Agent ذي الأهمية الحيوية المباشرة، على الانسان أن يقوم بعدد من الاستجابات وردود الفعل التحضيرية. ويبدا هذا التحضير بالتعديل العملي والنظري المسبق للموقف، وهو التعديل الكامن إما في الاقتراب من الموضوع، أو في حال الخطر، في الابتعاد عنه، في الهرب. إن هذا النوع من الوظائف التي تعد الفرصة للاقتراب المباشر من العوامل الايجابية أو التي تتيح في الوقت المناسب، الابتعاد عن العوامل السلبية تدعى بالوظائف السلوكية. وهذه البنية المزدوجة للنشاط الحيوي تسمح بالاستجابة بشكل صحي لتغيرات الوسط المحيط.
ان تطور النشاط الانساني يكمن في تحول الوظائف العضوية المباشرة بصورة متزايدة إلى الوظائف السلوكية أولا، وفي تحضير الوظائف السلوكية للوظائف العضوية المباشرة ثانية. ويمكن القول بأن انخفاض مستوى نفسية المقاتل في الموقف الخطر، يكمن في التحول المتزايد باستمرار لوظائف السلوك إلى وظائف العضوية وفي استبدال الأولى بالثانية.
ومع نمو الإنسان يتبدل باستمرار مفهوم فائدة سلوكه ونفعيته. فتنفيذ الأفعال النافعة بصورة مباشرة والنافعة بصورة غير مباشرة يجري في مستويات مختلفة من الجملة العصبية المختلفة. وكل مستوى من هذه المستويات يعتبر مستقلا نسبية، وخاضعة في الوقت نفسه بشكل صارم للمراكز الموجهة العليا. وهذا أساس العمل السليم للمخ. وهو
187