تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتشير الآية الكريمة أيضاً إلى أن مرحلة الكساء باللحم تمثل نهاية لمرحلة من مراحل نمو الجنين لتبدأ بعدها مرحلة النشأة بفترة من الزمن يدل عليها استعمال حرف العطف (ثم) الدال على الترتيب والتراخي في الزمن بين الأفعال التي يربط بينها.

وكل ذلك قد دلت عليه الآية الكريمة في قوله تعالى:

? فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)?

خامساً: الخلاصة:

إن إستخدام مصطلحي عظام (الهيكل العظمي) ولحم (العضلات) يبين بوضوح السمات الرئيسية للأسبوعين السابع والثامن على التوالي.

وهما يتسمان بفترتي تكوين العظام، وتكوين العضلات، ويصفان هذين الطورين بلغة واضحة بعيدة عن الغموض.

وبالرغم من أن أرسطو وبعض القدماء الذي أحرزوا تقدماً في هذا المضمار قد أشاروا إلى مفهوم النمو المتسلسل، إلا أن كثيراً من ملاحظاتهم قد استندت إلى وصف نمو أجنة الطيور، وهي لا تنطبق على المراحل الإبتدائية الأولى للتخلق البشري. كما أن البشرية لم تعرف أن خلق الإنسان في الرحم يمر بأطوار مختلفة إلا بعد منتصف القرن التاسع عشر([41]).

ويستطيع المرء أن يبحث في القرآن الكريم ليجد أول وصف تفصيلي للجنين حسب أطوار التخلق وأحداث النمو، وقد سبق بقرون كثيرة تلك المعلومات التي لم نتوصل إليها إلا حديثاً عن طريق جهود الكثيرين من العلماء والباحثين. وبعد أن تيسر للإنسان استخدام أدق الأجهزة والآلات التي لم تتوفر للإنسان إلا في عصرنا الحاضر.

الهوامش:

[38] أخرج الحديث مسلم في صحيحه 4/20.37 برقم: 2645، وله طريق آخر عنده عن حذيفة، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 3/198 برقم 3044، وأبو داود في كتاب القدر: ورقة 44/45، واليسوطي في الجامع الكبير 1/8، وجعفر الفربابي ذكره ابن حجر في الفتح 11/483.

[39] PATIEN, HUMAN EMBERYELOGY, 3RD EDP 248 1968.

علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم الأجنة في ضوء القرآن والسنةص ٤٧