الوجه الثاني : قد اخبر الله تعالى في كتابه العزيز انه خلق عيسى عليه السلام بكن حيث قال : " قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) : ال عمران " , وقال تعالى ايضا : " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) : ال عمران " فلو كانت كن مخلوقة فيكون قول الرافضة ان مخلوقا قد خلق مخلوقا , فيكون قول الرافضة ان مخلوقا قد مخلوقا , يقابله قول النصارى ان الخالق قد بعث ابنه والعياذ بالله تعالى اي ان عيسى عليه السلام غير مخلوق والعياذ بالله , وكلا القولين باطل قول من يقول ان المخلوق يخلق مخلوقا , وقول من يقول ان الله تعالى قد بعث ابنه الغير مخلوق .
الوجه الثالث : ان قول الرافضة ان كن المخلوقة تخلق هو عين قول الملاحدة الذين لا يعترفون بالله تعالى ويقولون ان الكون قد خُلق بنفسه – اي ان المخلوق هو الذي خلق المخلوق - .
الوجه الرابع : ان قول الرافضة ان كن مخلوقة فيه اثبات خالق مع الله تعالى والعياذ بالله تعالى .
الوجه الخامس : لقد جاء التفريق في القران الكريم بين الامر والخلق حيث قال تعالى : " أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) : الاعراف } فقد فرق الله تعالى بين الخلق , والامر , ولو كان الامر مخلوقا للزم ان يخلقه بامر اخر وهلم جرا الى ما لا نهاية من المخلوق الذي يخلق المخلوق الذي هو عين قول الملاحدة .
ولقد صرح الصدوق بحدوث صفات الله تعالى , حيث قال : " ولا نقول : إنه تعالى لم يزل خلاقا فاعلا شائيا مريدا راضيا ساخطا رازقا وهابا متكلما لأن هذه صفات أفعاله وهي محدثة لا يجوز أن يقال : لم يزل الله تعالى موصوفا بها " اهـ [16].