لكن أمره في الآخرة إلى الله عز وجل، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
قال المرداوي: (محل الخلاف المتقدم في عدم قبول توبتهم وقبولها؛ في أحكام الدنيا - من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام - فأما في الآخرة؛ فإن صدقت توبته قُبلت - بلا خلاف -) [الإنصاف: ج8/ص94].
أما من يذهب إلى السحرة ويطلب منهم عمل السحر؛ فهو على خطر عظيم، ويجب تعزيره.
فقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يدخل الجنة صاحب خمس ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم ولا كاهن ولا منان) [رواه الإمام أحمد].
قال أبو عبد الله العبدري: (ومن لم يباشر عمل السحر وجعل من يعمله له - ففي "المَوَّازِيَّة" - يؤدب أدبا شديدا) [التاج والإكليل: ج6/ص47].
بل روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما يشير إلى كفره ومروقه من الإسلام، وذلك في قوله: (من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم).
قال ابن حجر: (أخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد ... ومثله لا يقال بالرأي) [فتح الباري: ج16/ص291].
وقال عبد الرحمن بن حسن: (وفيه دليل؛ على كفر الكاهن والساحر والمصدق لهما، لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، والمصدق لهما يعتقد ذلك ويرضى به؛ وذلك كفر أيضا) [فتح المجيد: ص102].
وقال ابن عابدين: (وفي "البزازية"؛ يكفر بادعاء علم الغيب وبإتيان الكاهن وتصديقه) [حاشية رد المحتار: ج3/ص105].
وحمل فقهاء آخرون الكفر المذكور في الآثار على الكفر الأصغر، وتوقف آخرون - كالإمام أحمد -
وفي الختام؛ نذكر - تحريضا للمسلمين على التعاون مع "الدولة الإسلامية" ومع كل داعية مخلص في القضاء على شر السحرة - شيئاً من جرائمهم، كما ذكرها أحد المطلعين على أحوالهم.