لكننا لا نفهم من الدعوة بالحكمة وبالتي هي أحسن؛ أن نميع حقائق هذا الدين، أو أن نطمس معالمه، أو نزيل الحدود التي تميزه عن غيره، فيكون شيئا هولاميا لا يعرف أوله من آخره، ولا يعثر فيه على ما يميزه عن غيره، فلا يمكن لذلك أن يحكم على إنسان بأنه داخل فيه أو خارج عنه.
وما هكذا يكون الدين المنزل من عند الله، بل ما هكذا تكون أي مذهب حقا كان أم باطلا، لا بد لكل مذهب من معالم تحدد هويته، وتميزه عن غيره، حتى يقال عن إنسان إنه منتم إليه أو ليس بمنتم، وأنه مؤمن به أو كافر به، إن المذهب الذي ليس فيه ما يميزه عن غيره ليس بمذهب.
والإسلام دين منزل من عند الله مرتكز على مجموعة من الحقائق، من آمن بها كان مسلما، ومن أنكرها أو سخر منها أو استهزأ بها كان كافرا، فإمكانية الحكم على إنسان بالكفر أمر لازم لهوية الدين.
فالدين الذي لا إكفار فيه ليس بدين، لأنه لا هوية له، إذا لم تكن للدين هوية ولم تكن له معالم، فإلى أي شيء تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؟
والآية الكريمة التي يستدل بها هؤلاء الممسوخون تبطل دعواهم، وتدل على تحريفهم، وذلك أنها تبدأ - كما قلنا - بقوله تعالى: ﴿أدع إلى سبيل ربك﴾، وسبيل الله هو مجموعة الحقائق والقيم المبينة في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ...
إنها دعوة إلى توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به.
دعوة إلى حبه وتقديره حق قدره.
دعوة إلى الإيمان برسوله وتعزيره وتوقيره.
دعوة إلى الإيمان بأن ما قرره الإسلام حق لا ريب فيه، وما أمر به فعدل لا ظلم فيه، ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾.
فكل قول أو فعل يتناقض مع هذا فهو كفر، وكل قائل به وعامل به على بصيرة فهو كافر خارج عن ملة الإسلام، روائيا كان أم ممثلا أم فنانا، ناطقا بالشهادتين أو غير ناطق.
لكن المخلوقات الممسوخة تريد أن تتستر بكفرها وراء الأدب والفن، فتزعم تارة؛ أننا لم نفهم ما قيل على أنه عمل أدبي فني، هكذا قال المدافعون عن سلمان رشدي في "آياته الشيطانية" في البلاد الغربية، وهكذا يقول المدافعون عن حيدر حيدر في "وليمته لأعشاب البحر".
وإن المرء ليعجب إذا كان جماهير الناس - بل خاصتهم - لا يفهمون القصص والروايات، فيا ليت شعري ماذا يفهمون؟ ثم هل يعقل أن يكتب كاتب قصة لا تفهمها الجماهير؟ إذن من الذي سيشتريها، ومن ذا الذي يقرؤها؟