تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل على ذلك، ما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود: أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَوْ كُنتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذت أَبَا بِكْرٍ خَلِيلًا. وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صاحَبكُمْ خَلِيلًا" والمراد بصاحبهم، هو نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم.

وقد بلغ نبينا في الخلة أَعلى درجاتها. حتى كان سيد ولد آدم يوم القيامة.

وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم -: "أَنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ. وَبِيَدِي لِوَاءُ: الْحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ. وَمَا مِنْ نبِيٍّ يَوْمَئِذٍ - آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ - إلَّا تَحْتَ لِوَائي. وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّل مُشَفَّعٍ. ولاَ فَخر" (1).

126 - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾:

هذه جملة مستأْنفة؛ لبيان أَن اتخاذه - عز وجل - لإبراهيم خليلًا، ليس لاحتياجه إلى خلته في شأن من شئونه، بل ذلك لتكريمه وتشريفه.

والمعنى: ولله ملك السموات والأَرض وما فيهن: له كل ذلك خلقا وملكًا. وتدبيرا وتصرفا، ليس له في ذلك شريك أَو معين .. وكان الله بكل شيء موجود - أَو سيوجد في هذا العالم - محيطا إِحاطة علم وتدبير. لا تغيب عن علمه ذرة في ذاتها وأحوالها وما ينبغي لها وما ليس في مصلحتها. ومن كان كذلك. لا يغيب عن علمه سيءٌ ولا محسن. فيجزي كلاًّ بما كسبت يداه.

(1) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٩١١