تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن ظنه نجاتهم. فهو - عليه السلام - عليم باستحقاقهم العذاب، ما داموا مصرين على ما هم عليه من الطوية الخبيثة؛ طبقًا لما نزل عليه من شرع الله تعالى.

وذكر قوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾. بعد قوله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ لتأكيد الوعيد؛ لطول الكلام.

أما قوله: (بِمَفاَزَةٍ) فهو المفعول الثاني لـ (تحسبن) الأول.

﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: هذه الجملة قصد بها: أن العذاب الذي لا ينجو منه هؤُلاء، وليسوا منه بمفازة، هو عذاب بليغ الإيلام، في شدته ومدته ونوعه. وليس عذابًا هيناً، يمكن احتماله.

189 - ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189)﴾:

أي: له تعالى - وحده - السلطان فيهما: خلقا وتدبيرًا، وإحياء لمن فيهما وإماتةً، وتعذيبا وإثابة.

ومن كان كذلك، لا يقال: إنه فقير، وبعض عباده أغنياء، كما زعم اليهود، إذ قالوا: ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (1).

ولا يفلت من عقابه من أحب أن يحمد بما لم يفعل، كما فعلوا هم وغيرهم.

﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَديرٌ﴾: فكما قدر على خلق السموات والأرض، يقدر على بعث الخلائق وجزائهم على أقوالهم وأفعالهم ونياتهم: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (2).

(1) آل عمران من الآية: 181.

(2) الأنبياء، من الآية: 104.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٧١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٧١٥