تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: ما كان الله ليظهركم على ما غاب عنكم من الأسرار مباشرة، بأن يقذفه في قلوبكم، ومن غير أن يعقد من الأسباب ما يكشف به الأمور الخفية عليكم. فإن إظهار الغيب - بغير إبراز الأسباب - لا يكون إلا للرسول. ولهذا قال سبحانه:

﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾:

أي: ولكن الله يصطفي ويختار من رسله من يشاء، ويطلعه على ما يشاء من غيبه، ويحقق له بالوقائع ما أخبره به من الغيب. كما فعل مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أطلعه على نفاق المنافقين، ثم حقق له - بوقعة أحد - ما أخبره به من نفاقهم.

﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾:

أي: فداوموا على ما أنتم عليه من الإيمان بالله ورسله، بعد ما عرفتم أسرار هذه المحنة التي حلت بكم في أُحد، وعرفتم حكمتها.

﴿وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾:

وإن تدوموا على ما أنتم عليه من الإيمان، وتتقوا مخالفة الله ورسوله، فلكم على ذلك أجر عظيم.

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180)﴾.

المفردات:

﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾: سيجعل ما بخلوا به طوقاً في أعناقهم.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٧٠٢