تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾: هذا عطف على ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ وجملة: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ متوسطة بين المتعاطفين.

ومعنى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾: أَنهم لا يقيمون على معصية من المعاصي: كبيرة كانت أم صغيرة. بل يرجعون إلى الله، ويتوبون إليه من قريب.

﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: أَن من تاب تاب الله عليه , وأَن إِقامتهم على الذنب - ولو كان صغيرًا - قبح، لا يليق بمؤمن؛ لأن الصغيرة لا تبقى صغيرة مع الإصرار , كما أن الإِصرار على الذنب يتنافى مع الاستغفار.

قال صلى الله عليه وسلم: "ما أصَرَّ من استغْفَرَ" (1).

136 - ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾:

﴿أُولَئِكَ﴾: أي الموصوفون بما تقدم من الصفات.

﴿جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾:

أي جزاؤُهم على هذه الصفات التي تجملوا بها: ستر خطاياهم، وعدم مؤَاخذتهم عليها.

﴿وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾:

أي تَجرى من تحت قصورها الأنهار المختلفة: التي ذكرها الله في قوله: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى. . .﴾ (2).

وهذه الجنات، ضمن تلك الجنة: التي أَخبر سبحانه , أن عرضها السموات والأَرض.

(1) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.

(2) محمد: 15.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٦٥٠