﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾: من برهان وحجة.
﴿مَا تَمَنَّى﴾: ما تشتهي نفسه.
التفسير
13 - ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾:
أي: ولقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - في صورته التي جبل عليها مرة أخرى، والرؤية في هذه المرة كانت بنزول كالرؤية في المرة الأولى عند غار حراء يشير إلى ذلك قوله تعالي: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ وقيل: رأى محمد - عليه الصلاة والسلام - ربه - جل وعلا - بلا كيف ولا انحصار. كما ذهب إلى ذلك ابن عباس وغيره.
14 - ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾:
هذه السدرة هي شجرة نبق عن يمين العرش في السماء السابعة. ﴿الْمُنْتَهَى﴾: اسم مكان؛ لأنها - كما أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس - إليها ينتهي علم كل عالم، وما وراءها لا يعلمه إلَّا الله - تعالى - وقيل: لأنها تنتهي إليها أعمال الخلائق بأن تعرض على الله عندها، أو تنتهي عندها أرواح الشهداء، أو أرواح المؤمنين مطلقًا.
15 - ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾:
أي: عند سدرة المنتهى تكون جنة المأوى التي يأوي ويرجع إليها المتقون، أو يصير وينزل فيها أرواح الشهداء.
16 - ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾:
أي: رأى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - وقت ما يغطي ويستر الصدرة ما يغطيها ويسترها من الأشياء الدالة على عظمة الله وجلاله مما لا يحيط به الوصف، ولا يقدر على إدراك حقيقته الأفهام، وقيل: ما غشاها وسترها من الملائكة. أخرج عبد بن حميد قال: استأذنت الملائكة الرب - تبارك وتعالى - أن ينظروا إلى النبي - عليه الصلاة والسلام - فأذن لهم فغشيت الملائكة السدرة لينظروا إليه - صلى الله عليه وسلم -