تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الله أجر من امتثل في قوله - تعالى - (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)

وهذه الدرجات إما أن تكون للذين أتوا العلم، وتنكير هذه الدرجات يؤذن بتعظيمها، وإما أن تكون لجميع المؤمنين وفيهم الذين أتوا العلم، وعطفهم على الذين آمنوا من عطف الخاص على العام تعظيما لهم كأنهم جنس آخر، ولذلك أُعيد لفظ الموصول معهم.

أخرج الترمذي وأبو داود والدارمي عن أبي الدرداء مرفوعا: "فضلُ العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" - ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (1).

ورفعهم درجات يكون في ثواب الآخرة وفي الكرامة في الدنيا، فيرفع المؤمن على غير المؤمن، ويرفع العالم على من ليس بعالم.

وختم الله الآية بقوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فيجزي من يعمل بهذه الآية خير الجزاء ويعاقب من لم يمتثل بما يناسبه من عقاب.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13)﴾

(1) سورة الزمر من الآية 9.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٤٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٤٨٥٤