﴿فَمَنْ نَكَثَ﴾: فمن نقض العهد والبيعة.
﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ أي: فإنه يضر نفسه ويوردها موارد الهلكة، فلا يعود وبال نقضه وضرر نكثه إلا عليه.
التفسير
8 - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾:
هذا توضيح وبيان لما بعث من أجله الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمعنى: إنا أرسلناك يا محمد شاهدا على أُمتك لقوله - تعالى -: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (1) وعن قتادة: شاهدا على أمتك وشاهدا على الأُمم التي قبلك، وعلى الأنبياء الذين سبقوك بأنهم قد بلَّغوا، ومبشرا المتّقين بحسن الثواب على الطاعة، ونذيرا للعصاة بالعذاب على المعصية.
9 - ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾:
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته كقوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (2).
فيفيد أن النبي مخاطب بالإيمان برسالته كالأمة، وقال الواحدى: الخطاب في ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ وما بعدها للأُمة.
والمعنى: أرسلناك يا محمَّد شاهدا ومبشرا ونذيرا، لكي تؤمنوا يا أمته بالله ورسوله وتنصروا الله بنصر دينه وتعظموه - سبحانه - وتنزِّهوه عما لا يليق به أول النهار وآخره.
وقيل: البكرة والأصيل جميع النهار، ويكنى بالتعبير عن جميع الشيء بطرفيه. وقال ابن عباس: المراد بهما صلوات الفجر والظهر والعصر.
10 - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى (3) بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾:
المعنى: إن الذين يعاهدونك يا محمَّد يوم الحديبية على الجهاد في سبيل نصرتك
(1) سورة البقرة من الآية: 143.
(2) سورة الطلاق من الآية: الأولى.
(3) يقال: وفى بالعهد وأوفى به إذا تممه. وأوفى: لغة تهامة ومنه قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ اهـ. كشاف.