تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: فهلاك للذين كفروا وأشركوا، وويل: كلمة عذاب، أو واد في جهنم.

﴿أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ أي: فجأة على غرة.

﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أي: وهم غافلون عنها.

التفسير

65 - ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾:

لما ذكر - تعالى - أمر عيسى ودعوته إلى الدين الحق أتبعه ذكر ضلال الفرق المتحزبة من اليهود والنصارى الذين بُعث إليهم، وهم أُمة دعوته، فقد خالف بعضهم بعضًا في شأنه. وقيل: المراد فرق النصارى الذي تفرقوا في شأنه شيعًا وأحزابًا: من النسطورية والملكانية واليعقوبية، وقد اختلفوا فيه. فقالت النسطورية: هو ابن إله. وقالت اليعقوبية: هو الله. وقالت الملكانية: ثالث ثلاثة أحدهم الله - فسره الكلبي ومقاتل - وهم أُمة دعوته ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: فهلاك للذين ظلموا حيث إنهم ظلموا أنفسهم بالكفر والإشراك. ولم يقولوا عنه - عليه السلام - إنه عبد الله ورسوله ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ وهو يوم القيامة ووصف يوم بأليم على المجاز، أي: أليم عذابه.

66 - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾:

الاستفهام للإنكار، وإلا بمعنى غير.

والمعنى: ما ينتظر الأحزاب الذين ذكروا في الآية السابقة - ما ينتظرون - شيئًا غير إتيان الساعة فجأة وهم غافلون عنها غير مترقبين لها، مشتغلون بأمور الدنيا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ وفي هذا تهكم بهم حيث جعل إتيان الساعة كالمنتظر الذي لابد من وقوعه، ومع ذلك فهم عنها غافلون وبها غير مكترثين، وقيل: المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا إتيان الساعة، ويكون المراد على هذا الذين تحزبوا على رسول الله وكذبوه من المشركين.

وأُيِّد بما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تقوم الساعة والرجلان يحلبانِ النعجة، والرجلان يطويان الثوبَ، ثم قرأ - عليه الصلاة والسلام -: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾:

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٤٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٤٣٦٥