تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدنيا، فأَكثرنا نسلهما وجعلنا منهما أَنبياءَ ورسلًا، واختلفت أَحوال ذريتهما فكان منها محسن بالإِيمان والطاعة لنفسه، وظالمٌ لنفسه بالكفر والمعاصي ظلمًا بيِّنًّا ظاهر القبح.

وفي هذا تنبيه إِلى أَن الخبيث والطيب لا يجرى أَمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر فاجرًا، وقد يلد الفاجر بَرًّا، وهذا مما يهدم أَمر الطبائع والعناصر، وينبِّه إِلى أَن الظلم في أَعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وإِنما يعاب المرء بسوءِ فعله، ويعاقب على ما اجترحت يداه لا على ما وجد من أَصله وفرعه.

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122)﴾

المفردات:

﴿مَنَنَّا﴾: أَحسنَّا وأَنعمنا عليهما بالنبوة والنجاة والنصرة.

﴿الْكَرْبِ﴾: المكروه والشِّدة.

﴿الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾: الواضح. وهو التوراة.

﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: الذي لا عوج فيه؛ لأَنه الموصل إلى الحق والصواب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٩٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٩٩٥