تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ أي: اقتصرن على هذا واتقين الله فيه أَن تتعدينه إلى غيره، أو اتقين الله في كل ما تأْتين وتذرن ولا سيما ما أُمرتن به، ونهيتن عنه، واخشينه في الخلوة والعلانية.

وفي نقل الكلام من الغيبة في قوله سبحانه: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ ... ﴾ إلى الخطاب في قوله: ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ فضل تشديد في طلب التقوى منهن، ثم توعد مَنْ ظنَّ الإفلات من سلطانه فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ أي: لا تخفى عليه خافية.

قال ابن عطاء: الشهيد الذي يعلم خطرات القلوب، كما يعلم خطرات الجوارح وهو - سبحانه - يجازيكم على الأعمال بحسبها: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)﴾

المفردات:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾:

الصلاة من الله على الرسول: الرحمة والرضوان، أو الثناءُ عليه عند الملائكة وتعظيمه، ومن الملائكة: الدعاءُ والاستغفار، ومن المؤمنين: الدعاءُ والتضرع إلى الله أَن يعلي شأْنه ويرفع قدره.

التفسير

56 - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾:

بعد أَن ذكرت الآيات السابقية الآداب التي يجب اتباعها معه - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد مماته، ومع أَزواجه المطهرات تشريفا له وتعظيمًا - بعد هذا - أَشادت هذه الآية - زيادة في تشريفه - بمنزلته العظيمة في الملإ الأَعلى عند ربه - سبحانه وتعالى -، وعند

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٧٧٥