تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾: ودم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم.

﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: واسع العلم عظيم الحكمة. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾): فَوِّض الأمر إليه.

﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾: وكفى به حافظًا ومعينًا.

التفسير

1 - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾:

خاطب الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ولم يخاطب غيره من الأنبياء بوصف النبوة كقوله - تعالى -: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ وقوله: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ وذلك لتشريف نبيه محمد وتكريمه، وليرتب عليه ما هو من أبرز آثاره وأقوى لوازمه، وهو وجوب التقوى منه لله - تعالى - وعدم طاعته للكافرين والمنافقين.

وسبب نزولها - على ما ذكره الثعلبى والواحدي - أن أبا سفيان بن حرب، وعكرمة ابن أبي جهل، وأبا الأعور السلمي قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن الموادعة (1)، وقدم معهم من المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، ومعتب بن قشير، والجد بن قيس، فقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ارفض ذكر آلهتنا، وقل: إنها تشفع وتنفع، وندعك وربك، فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وهموا بقتلهم.

وروى أن عمر بن الخطاب لما سمع قولهم هذا قال: يا رسول الله ائذن لي في قتلهم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "إني قد أعطيتهم الأمان" فقال لهم عمر: اخرجوا في لعنة الله وغضبه، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا من المدينة. وقيل: نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطلبوا منه أن يمتعهم باللات والعزى سنة، يأخذون نذورها على أن لا يعبدوها، لتعلم قريش منزلتهم عنده - صلى الله عليه وسلم - فأبى عليهم ذلك. ومعلوم قطعًا أن النبي أشد الناس

(1) أي: زمن الهدنة التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش في صلح الحديبية.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٦٩٤