تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا خطر على قلب بشر، ذخرا بَلْه (1) ما أطْلَعكم عليه" ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ والإبهام في لفظ "أعين" للتعظيم وإعلاء الشأن، قال ابن عباس: الأمر في هذا أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره، وفي إضافة القرة إلى الأعين على الإطلاق لا إلى أعينهم تنبيه على أن ما أُخفى لهم في غاية الحسن والكمال فلا تشذ عن استحسانه عين ما، ثم بيَّن أن من كان في نور الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمة الكفر والعصيان فقال - سبحانه -:

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22)﴾

المفردات:

﴿كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾: أُريد بالفسق الذي اتصفوا به: الخروج عن الطاعة وأحكام الشرع، وأصله وفق الاشتقاق: الخروج مطلقًا، من فسقت الثمرة: خرجت من قشرها.

(1) بله: من أسماء الأفعال، ومعناها: دع عنكم ما أطلعكم عليه، فالذي يطلعكم عليه أعظم، كأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلعهم عليه. اهـ: شرح النووى.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٦٨٢