تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به وجهه - تعالى - ولكن لا إثم فيه، فما يأخذه المعطى من الزيادة على ما أعطاه ليس بحرام ودافعه ليس - بآثم (فهو مباح (1) وإن كان لا ثواب فيه) كما قال ابن كثير.

وقرئ: ﴿أَتَيْتُمْ﴾ بدون مدّ، أي: وما جئتم من عطاء ربا، أو فعلتم، وتسمية الهدية المذكورة ربا لأنها سبب للزيادة، وقيل: إن الآية نزلت في الزيادة التي حرمها الشارع. قال السدي: إن الآية نزلت في ربا ثقيف؛ لأنهم كانوا يعملون بالربا، وتعمل به فيهم قريش.

﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: أي وما أعطيتم من صدقة تطوع تبتغون بتلك الصدقة وجهه - تعالى - خالصًا فلا تطلبوا عليها مكافأة، ولا يدفَعكم إليها رياء ولا سمعة.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ أي: هم الذين ضاعفوا ثوابهم وجزاءَهم عند الله ببركة الصدقة إلى عشر أمثالها أو أكثر، كما قال - تعالى -: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (2)، وكما في الصحيح: "وما تصدق أحد بعدْل تمرة من كسب طيب إلاَّ أخذها الرحمن بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربِّي أحدكم فُلُوَّه (3) أو فصيله حتى تصير التمرة أعظم من أُحد"، وقوله - سبحانه -:

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾: التفات حسن من الخطاب إلى الغيبة لإفادة التعميم، فكأنه قال: من فعل هذا فسبيله سبيل المخاطبين.

وأتى بالجملة اسمية مصدرة باسم الإشارة مع ضمير الفصل لقصد المبالغة.

40 - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾:

أثبت الله - سبحانه - في هذه الآية لوازم الأُلوهية وخواصها لذاته، وهي الخلق، والرزق والإماتة والإحياء، ثم نفى هذه اللوازم عمَّا اتخذوهم شركاء له - تعالى - بقوله:

(1) قيل: كان هذا حراما على النبي - صلى الله عليه وسلم - علي الخصوص. قال الله - تعالى -: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ اهـ: القرطبى.

(2) من الآية رقم 245 البقرة.

(3) الفلو: المهر الصغير. والفصيل: ولد الناقة؛ لأنه يفصل عن أمه.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٦١٣