تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفسير

73 - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾:

أَي: والذين إِذا ذكرهم أَحد بآيات ربهم المنطوية على المواعظ، الموجهة إِلى الاهتداءِ، لما فيه سعادة الدنيا والآخرة أَكبوا عليها سامعين لها بآذان واعية مجتلين لها بعيون راعية ولم يسقطوا عليها صُمًّا لا يسمعون، وعميانًا لا يبصرون.

والتعبير عن إِقبالهم على آيات الله والانتفاع بها بقوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ تعريض بما يفعله الكفار إِزاء سماعهم إِياها، من الإِعراض عن الاستفادة بها، كأَنهم صم وعميان.

وقيل: الضمير في (عليها) للمعاصى، المنوه عنها باللغو، على معنى: أَنهم إِذا وعظوا بآيات ربهم المتضمنة للنهى عن المعاصي، والتخويف من ممارستها، لم يستجيبوا لتلك المعاصي، وكانوا كالصم الذين لا يسمعون لها داعيا، والعمى الذين لا يبصرون لها مرتكبا.

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾

المفردات:

﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾: من القرّ - بالضم - وهو: البرد، كناية عن السرور؛ لأنهم يقولون: دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن ساخنة، وقيل: من القرار، لأن السرور تقر به العين وتسكن، والحزن يضطرب له النظر ويزيغ، ولفظ: (الأَعين) استعمل في القرآن كله في العين الباصرة، ولفظ: (عيون) استعمل في العين الجارية. (إمَامًا): قدوة يقتدون بنا في إِقامة مراسم الدين، ولفظ: (إِمام) يستعمل في المفرد والجمع، وهو في هذا المقام يراد به الجمع، وروى عن مجاهد أَن: (إمَامًا): جمع آم، بمعنى قاصد، كصيام جمع صائم، وكذلك ذكر القاموس.

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٢٤٩