تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمى خليله شيطانا بعد وصفه بالإِضلال الذي هو أَخص أَوصاف الشيطانية، فيشمل كل مضل صد عن سبيل الله وكان مُطاعا في المعصية أَو أَراد به إبليس بخاصة، ووصفه بالخذلان يشعر بأَنه كان يَعِده في الدنيا، ويُمنِّيه بأَن ينصره في الآخرة، ويؤَازره، ثم تبرأَ منه، وتخلى عند نزول العذاب، وحلول البلاء، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (1).

﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾

المفردات:

﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾: أَي متروكا فلم يؤْمنوا به، من الهَجْرِ - بفتح الهاءِ - أَو: مهجورا فيه، من الهُجر - بضم الهاء - وهو: الهذيان، وفحْش القول، كقولهم: إِنه أَساطير الأَولين اكتتبها، أَو: بالسخرية واللغو حين يقرأُ حتى لا يسمع، والفعل من باب قتل. ﴿عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾: أَي عدوا واحدا أَو متعددا. فهو يقع على الواحد والجمع مذكرا ومؤَنثا.

(1) سورة إبراهيم، من الآية: 22

التفسير الوسيط للقرآن الكريم · الصفحة ٣٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التفسير الوسيط للقرآن الكريمص ٣٢١١