﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)﴾
المفردات:
﴿أَيَحْسَبُونَ﴾: أَيظنون، وفعله من باب فرِحَ عند جميع العرب إلَّا بني كنانة فإنهم يكسرون عين المضارع مع الماضى أَيضًا على غير قياس، والمصدر: حِسْبَانًا، بكسر الحاء.
﴿نُمِدُّهُمْ﴾: نزيدهم ونعطيهم، وفعله: أَمَدَّ، ويكون في الخير غالبًا.
﴿بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: أَي بل لا يعلمون، والفعل من بَابَيْ (قَعَدَ ,وَكَرُمَ).
التفسير
55 - ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾:
أي: أَيظن هؤلاء العصاة المغرورون آننا إِذْ تركناهم يتمتعون وينعمون بما أَعطيناهم إياه، وأمددناهم به من مال وبنين، أَيظنون أَننا بهذا الإِمداد:
56 - ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾:
أي: ليس الأمر كما زعموا أنه مسارعة لهم في الخيرات، ومعاجلة في الثواب لإِكرامهم وخيرهم , وإِنما هو إِملاءٌ واستدراج إِلى المعاصي لزيادة ذنوبهم بسبب إِصرارهم عليها، كما يقول سبحانه: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (1).
والهمزة في ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ لإنكار ما ظنوه وحسبوه، واستقباح له، وقوله تعالى: ﴿بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ تجهيل لهم وتخطئة، أَي: بل هم لا يعلمون شيئًا أَصلًا، ولا فِطنَةَ بهم حتى يتأَملوا ويعرفوا أن ما حسبوه خيرًا لهم، إِنما هو شر يؤدى بهم حتمًا إلى أَسوإ العواقب.
(1) سورة آل عمران، من الآية: 178